الشيخ محمد رشيد رضا
222
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ينفعه فيه الحلق ويضره عدمه أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ كقمل أو جرح فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ أي فعليه ان حلق فدية من هذه الأجناس الثلاثة على التخيير . أخرج البخاري من حديث كعب بن عجرة قال وقف عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال « يؤذيك هوامك ؟ » قلت نعم قال « فاحلق رأسك » قال فنزلت هذه الآية وذكرها فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك بما تيسر » قال البخاري وعنه رضي اللّه عنه أنه قال : نزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة . والفرق بالتحريك قيل وبالفتح مكيال بالمدينة يسع ستة عشر رطلا والمراد هنا ما يكال فيه من تمر وعيره من الأقوات . وقوله بين ستة أي من المساكين ، والنسك ههنا قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء في أنه شاة . ثم قال تعالى فَإِذا أَمِنْتُمْ * الاحصار وذهب خوف العدو قال بعض الفقهاء ومثله المرض أو كنتم في حال أمن وسعة فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أي فمن تمتع بمحظورات الاحرام بسبب العمرة أي أدائها بأن أتمها وتحلل وبقي متمتعا إلى زمن الحج ليحج من مكة فعليه ما استيسر له من الهدي أي فعليه دم جبر أقله شاة لأنه أحرم بالحج من غير الميقات يذبحه يوم النحر أو قبله جوازا عند بعضهم ، أو المعنى فمن قام بأعمال العمرة قبل الحج منتهيا اليه فعليه ذلك فَمَنْ لَمْ يَجِدْ * الهدي لعدمه أو عدم المال فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أي فعليه صيامها في أيام الاحرام بالحج وتمتد إلى يوم النحر ، وقال أبو حنيفة في أشهره بين الاحرامين وهذا أوسع وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ من الحج إلى بلادكم ، ويصدق بالشروع في الرجوع وعليه الأئمة الثلاثة وغيرهم من السلف قالوا يجزئه الصوم في الطريق ولا يتضيق عليه الا إذا وصل إلى وطنه ، وقال مالك إذا رجع من منى فلا بأس أن يصوم ، وقال أبو حنيفة معناه : إذا فرغتم من أعمال الحج ، فيجوز الصوم عنده قبل الشروع بالرجوع إلى الوطن وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي