الشيخ محمد رشيد رضا

221

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ثم قال وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ الدخول في الحج أو العمرة يكون بالاحرام وهو نية النسك عند الابتداء به بالتلبية ولبس غير المخيط من إزار ورداء مع كشف الرأس للرجل ولبس النعلين العربيين والخروج منهما - ويعبر عنه بالاحلال والتحلل - يكون بحلق الرأس أو تقصير شعره ، فالنهي عن الحاق هنا عبارة عن النهي عن الاحلال قبل بلوغ الهدي إلى المكان الذي يحل ذبحه فيه وهو في حال الاحصار حيث يحصر الحاج وإلا فالكعبة لقوله تعالى ( 5 : 95 هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ) وقوله ( 22 : 33 ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) واستدل الحنفية بهذا على عدم جواز نحر الهدي في محل الاحصار ، وحجة الجمهور فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديبية وأن الأصل في الهدي أن يبلغ الكعبة لأنه مهدي إليها ، وحال الاحصار حال ضرورة ولا سيما احصار السنة التي أنزلت فيها الآية ، فقد كانت الكعبة في أيدي المشركين ، فلا يعقل أن يأمر اللّه تعالى بارسال الهدي إليها فيكون غنيمة لهم ، على أن ابلاغه محله في حال الاحصار يكون متعذرا أو متعسرا فكيف بتوقف الاحلال عليه ؟ ثم إن اكتفاءهم بذبحه في أدنى مكان من أرض الحرم لا ينطبق على الآيتين الناطقتين ببلوغه الكعبة والبيت العتيق ، وقولهم انه عليه السّلام ذبح عام الحديبية في أول الحرم غير مسلم فجمهور أهل النقل على خلافه . ثم إنهم احتاجوا في تصحيح قولهم إلى تقدير العلم أي حتى تعلموا أن الهدي بلغ محله ولا حاجة إلى تقدير على رأي الجمهور واستدل الجمهور بالاقتصار على الهدي في مقام البيان على أن القضاء غير واجب على المحصر ، وقالت الحنفية يجب قضاء العمرة لان النبي قضاها بأصحابه وسميت عمرة القضاء ، وقال الشافعي سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبين قريش لا على أنه أوجب عليهم قضاء تلك العمرة . والهدي جمع هدية كجدي وجدية والمحل بكسر الحاء اسم مكان من حل يحل حلا أي صار حلالا ، ضد حرم يحرم إذا صار حراما ثم ذكر حكم من يؤذيه عدم الحلق فقال فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً * مرضا