الشيخ محمد رشيد رضا

216

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

البلاد العربية التي دخلت حوزة الاسلام ويؤذونهم وأولياؤهم من العرب المتنصرة من يظفرون به من المسلمين . وكان الفرس أشد ايذاء للمؤمنين منهم فقد مزقوا كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورفضوا دعوته وهددوا رسوله وكذلك كانوا يفعلون . وما كان بعد ذلك من الفتوحات الاسلامية اقتضته طبيعة الملك ولم يكن كله موافقا لاحكام الدين ، فان من طبيعة الكون أن يبسط القوي يده على جاره الضعيف ، ولم تعرف أمة قوية أرحم في فتوحاتها بالضعفاء من الأمة العربية شهد لها علماء الإفرنج بذلك « 1 » وجملة القول في القتال انه شرع للدفاع عن الحق وأهله وحماية الدعوة ونشرها ، فعلى من يدعي من الملوك والامراء انه يحارب للدين أن يحيي الدعوة الاسلامية ، ويعد لها عدتها من العلم والحجة بحسب حال العصر وعلومه ، ويقرن ذلك بالاستعداد التام لحمايتها من العدوان ، ومن عرف حال الدعاة إلى الدين عند الأمم الحية وطرق الاستعداد لحمايتهم يعرف ما يجب في ذلك وما ينبغي له في هذا العصر « 2 » وبما قررناه بطل ما يهذي به أعداء الاسلام - حتى من المنتمين اليه - من زعمهم ان الاسلام قام بالسيف ، وقول الجاهلين المتعصبين انه ليس دينا إلهيا لان الاله الرحيم لا يأمر بسفك الدماء ، وان العقائد الاسلامية خطر على المدنية - فكل ذلك باطل ، والاسلام هو الرحمة العامة للعالمين « 3 » * * * ( 196 ) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ

--> ( 1 ) من ذلك قول الفيلسوف المؤرخ غوستاف لوبون الفرنسي صاحب المصنفات : ما عرف التاريخ فاتحا أعدل ولا أرحم من العرب ( 2 ) قد كتبنا في المجلد الثالث من المنار مقالا عنوانه ( الدعوة حياة الأديان ) ومقالا آخر في الدعوة وطريقها وآدابها فليراجعهما من شاء في ( ص 457 و 481 ) منه ثم فصلنا ذلك في تفسير ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) الخ من سورة آل عمران ( 3 ) راجع بيان ذلك في ص 306 ج 10 تفسير