الشيخ محمد رشيد رضا
194
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بشرب الماء ، فلو لم يرد النص بذلك لعلم بالعقل ان هذا من جنس الشرب فإنهما لا يفترقان إلا في دخول الماء من الفم ، وذلك غير معتبر ، بل دخول الماء إلى الفم وحده لا يفطر ، فليس هو مفطرا ولا جزءا من المفطر لعدم تأثيره ، بل هو طريق إلى الفطر ، وليس كذلك الكحل والحقنة ومداواة الجائفة والمأمومة ، فان الكحل لا يغذي البتة ولا يدخل أحد كحلا إلى جوفه لا من انفه ولا من فمه ، وكذلك الحقنة لا تغذي بل تستفرغ ما في البدن كما لو شم شيئا من المسهلات ، أو فزع فزعا أوجب استطلاق جوفه وهي لا تصل إلى المعدة « 1 » والدواء الذي يصل إلى المعدة في مداواة الجائفة والمأمومة لا يشبه ما يصل إليها من غذائه « 2 » اه كلام شيخ الاسلام رحمه اللّه تعالى * * * ( 188 ) وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * * * الكلام كما تقدم في سرد الاحكام العمية ولما فرغ من احكام الصيام وفيها حكم اكل الانسان مال نفسه في وقت دون وقت مهد لحكم اكل مال غيره بذكر لحدود العامة والنهي عن قربها ثم قال وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
--> ( 1 ) قال في المصباح : وحقنة المريض إذا أوصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة بالكسر ، واحتقن هو والاسم الحقنة مثل الفرقة من الافتراق . ثم أطلقت على ما يتدواى به ، والجمع حقن مثل غرفة وغرف - اه . فهذه هي الحقنة التي يقول شيخ الاسلام انها لا تفطر الصائم وقوله حق ، ولكن يوجد في هذا الزمن حقن أخر وهو ايصال بعض المواد المغذية من الدبر إلى الأمعاء لأجل تغذية بعض المرضى والأمعاء من الجهاز الهضمي كالمعدة وقد تغني عنها فهذا النوع من الحقنة يفطر الصائم فهو لا يباح له الا في المرض المبيح للفطر ( 2 ) الجائفة الجراحة التي تصل إلى الجوف ، والمأمومة الشجة في الرأس تصل إلى أم الدماغ : ومداواتهما ليس فيه تغذية تنافي الصيام