الشيخ محمد رشيد رضا

188

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وهو العلم القطعي بالمواقيت وعدم الاختلاف فيها ، وحينئذ يمكن وضع تقويم عام تبين فيه الأوقات التي يرى فيها هلال كل شهر في كل قطر عند عدم المانع من الرؤية وتوزع في العالم ، فإذا زادوا عليها استهلال جماعة في كل مكان فان رأوه كان ذلك نورا على نور ، وأما هذا الاختلاف وترك النصوص في جميع المواقيت عملا بالحساب ما عدا مسألة الهلال فلا وجه ولا دليل عليه ، ولم يقل به امام مجتهد بل هو من قبيل ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) واللّه أعلم وأحكم اه فصل فيما يفطر الصائم ومالا يفطره ملخص من رسالة لشيخ الاسلام أحمد تقي الدين ابن تيمية نشرت في المجلد 31 من المنار ( قال رحمه اللّه ) وهذا نوعان : منه ما يفطر بالنص والاجماع ، وهو الاكل والشرب والجماع ، وكذلك ثبت بالسنة واتفاق المسلمين ان دم الحيض ينافي الصوم فلا تصوم الحائض لكن تقضي الصيام . وثبت بالسنة أيضا من حديث لقيط بن صبرة ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له « وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما » فدل على أن إنزال الماء من الانف يفطر الصائم وهو قول جماهير العلماء وفي السنن حديثان ( أحدهما ) حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء ، وإن استقاء فليقض » وهذا الحديث لم يثبت عند طائفة من أهل العلم ، بل قالوا هو من قول أبي هريرة . قال أبو داود : سمعت احمد ابن حنبل قال : ليس من ذا شيء . قال الخطابي : يريد أن الحديث غير محفوظ وقال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل البخاري عنه فلم يعرفه إلا عن عيسى ابن يونس ، قال وما أراه محفوظا . قال : وروى يحيى بن كثير عن عمر بن الحكم ان أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم قال الخطابي : وذكر أبو داود ان حفص بن غياث رواه عن هشام كما رواه عن ابن يونس . قال ولا اعلم خلافا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه ، ولا في أن من استقاء عامدا فعليه القضاء ، ولكن اختلفوا في الكفارة