الشيخ محمد رشيد رضا
175
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ) الآية . وأما حديث عمر فهو ما رواه عبد اللّه بن كعب بن مالك عن أبيه عند احمد وابن جرير وابن أبي حاتم قال : كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر من عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد سمر عنده فأراد امرأته فقالت إني قد نمت قال ما نمت ، ووقع عليها وصنع كعب مثل ذلك فغدا عمر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فنزلت اه فأنت ترى في هذه الروايات اضطرابا ففي بعضها انهم كانوا يرون مقاربة النساء محرمة في ليالي رمضان كأنهره على الاطلاق وفي الأخرى أنهم كانوا يعدونها كالأكل والشرب لا تحرم إلا بعد النوم في الليل ، وأقرب ما يمكن أن يخرج عليه الجمع بين الروايتين اختلاف اجتهاد الصحابة في ذلك بحمل كل رواية على طائفة وإلا تعارضتا وسقط الاحتجاج بهما . وهذا الجمع يوافق ما قاله الأستاذ الامام فتعين ان اجتهادهم لم يكن حكما قرآنيا فيقال انه نسخ بالآية ، وانما هو اجتهاد أوقعهم فيه الاجمال فجاءت هذه الآية بالبيان ( قال ) وقوله ( أُحِلَّ لَكُمْ ) لا يقتضي أنه كان محرما بل يكفي فيه أن يتوهم ان من كمال الصيام أو من شروطه عدم الاكل بعد النوم وعدم مقاربة النساء بعده أو مطلقا . وهو كقوله تعالى ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ) ولم يكن قد سبق نص في تحريمه . ( وأقول ) ان اقرار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم على ذلك الاجتهاد كان جريا على سنته في إجازة عمل كل أحد باجتهاده فيما يحتمل الاجتهاد من النصوص من غير إلزام لاحد به إذ لم يكن يلزم الأمة كلها الا العمل بالنص القطعي الدلالة كما يأتي بيانه في تحريم الخمر والميسر أما ليلة الصيام فهي الليلة التي يصبح منها المرء صائما ، وأما الرفث إلى النساء فهو الافضاء إليهن ومباشرتهن ، وأصله الافصاح بما ينبغي أن يكنى عنه مما يقع بين الرجل وامرأته . يقال رفث في كلامه إذا فحش وأفصح بذكر الوقاع وشؤونه أو حادث النساء في ذلك ، وقال الأزهري الرفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة . وحقق الراغب أن الرفث كلام متضمن لما يستقبح من ذكر الوقاع ودواعيه ، وجعل كناية عنه في الآية تنبيها على جواز دعائهن إلى ذلك ومكالمتهن