الشيخ محمد رشيد رضا

174

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ روي في سبب نزول هذه الآية ان الصحابة كانوا إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويتغشون النساء إلى وقت النوم فإذا نام أحدهم ثم استيقظ من الليل صام ولو كان في أول الليل ، وروي أن أهل الكتاب كانوا يصومون كذلك وأن الصحابة فهموا من قوله تعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) أن التشبيه يتناول كيفية الصوم فوقع لبعضهم ان وقع على امرأته في الليل بعد النوم فشكا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولبعضهم أن نام قبل أن يفطر ثم استيقظ فواصل الصوم إلى اليوم الثاني وكان عاملا فأضواه الجوع حتى غشي عليه فذكر خبره للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ، قال بعض المفسرين هذه الآية ناسخة لقوله ( كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) وقال بعضهم لا نسخ هنا فان التشبيه ليس من كل وجه وانما هو في الفرضية لا في الكيفية ، وهذه الآية متصلة بما قبلها متممة لاحكام الصوم مبينة لما امتاز به صومنا من الرخصة التي لم تكن لمن قبلنا ، وهذا ما اختاره الأستاذ الامام وقال إذا صح ما ورد في سبب النزول فهو يدل على أنه عندما فرض الصيام كان كل انسان يذهب في فهمه مذهبا كما يؤديه اليه اجتهاده ويراه أحوط وأقرب إلى التقوى . ولذلك قالوا فيما رووه من اتيان عمر أهله بعد النوم ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له « لم تكن حقيقا بذلك يا عمر » ( أقول ) أما الرواية الأولى فعند أحمد وأبي داود والحاكم من طريق عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ، ثم إن رجلا من الأنصار يقال قيس بن صرمة ( بكسر الصاد ) صلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح مجهودا وكان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر له ذلك فأنزل اللّه ( أُحِلَّ لَكُمْ ) إلى قوله ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) قال في لباب النقول : هذا الحديث مشهور عن ابن أبي ليلى لكنه لم يسمع من معاذ وله شواهد ، وذكر حديث قيس بن صرمة عن البراء عند البخاري - وأخرجه أبو داود أيضا في الصوم والترمذي في التفسير - وقول البراء عند البخاري لما نزل صوم شهر رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله فكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل اللّه ( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ