الشيخ محمد رشيد رضا

116

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

غير الزكاة ذَوِي الْقُرْبى وهم أحق الناس بالبر والصلة فان الانسان إذا احتاج وفي أقاربه غني فان نفسه تتوجه اليه بعاطفة الرحم ومن المغروز في الفطرة أن الانسان يألم لفاقة ذوي رحمه وعدمهم أشد مما يألم لفاقة غيرهم ، فإنه يهون بهوانهم ويعتز بعزتهم . فمن قطع الرحم ورضي بأن ينعم وذوو قرباه بائسون فهو بريء من الفطرة والدين ، وبعيد من الخير والبر ، ومن كان أقرب رحما كان حقه آكد وصلته أفضل وَالْيَتامى فإنهم لموت كافلهم تتعلق كفالتهم وكفايتهم أهل الوجد واليسار من المسلمين كيلا تسوء حالهم ، وتفسد تربيتهم فيكونوا مصائب على أنفسهم وعلى الناس وَالْمَساكِينَ أهل السكون والعفة من الفقراء فإنهم لما قعد بهم العجز عن كسب ما يكفيهم ، وسكنت نفوسهم للرضي بالقليل ، عن مد كف الذليل ، وجبت مساعدتهم ومواساتهم على المستطيع وَابْنَ السَّبِيلِ المنقطع في السفر لا يتصل بأهل ولا قرابة حتى كأن السبيل أبوه وأمه ورحمه وأهله « 1 » وهذا التعبير بمكان من اللطف لا يرتقي اليه سواه - وفي الامر بمواساته وإعانته في سفره ترغيب من الشرع في السياحة والضرب في الأرض وَالسَّائِلِينَ الذين تدفعهم الحاجة العارضة إلى تكفف الناس . وأخرهم لأنهم يسألون فيعطيهم هذا وهذا ، وقد يسأل الانسان لمواساة غيره ، والسؤال محرم شرعا الا لضرورة يجب على السائل أن لا يتعداها وَفِي الرِّقابِ أي في تحريرها وعتقها وهو يشمل ابتياع الأرقاء وعتقهم وإعانة المكاتبين على أداء نجومهم « 2 » ومساعدة الاسرى على الافتداء . وفي جعل هذا النوع من البذل حقا واجبا في أموال المسلمين دليل على رغبة الشريعة في فك الرقاب واعتبارها أن الانسان خلق ليكون حرا الا في أحوال عارضة تقضي المصلحة العامة فيها أن يكون الأسير رقيقا . وأخر هذا عن كل ما سبقه لان الحاجة في تلك الأصناف قد تكون لحفظ الحياة وحاجة الرقيق إلى الحرية حاجة إلى الكمال

--> ( 1 ) يوشك أن يشمل ذلك اللقيط ( 2 ) المكاتب هو الرقيق يشتري نفسه من مولاه بثمن يجعل أقساطا والاقساط تسمى في اللغة نجوما