سيد قطب

2104

في ظلال القرآن

يبدأ هذا الشوط الثاني من نهاية الشوط الأول ، قائما عليه ، متناسقا معه ، مستمدا منه . لقد تضمن الشوط الأول رسالة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم . ورسالة موسى - عليه السلام - لقومه ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، ويذكرهم بأيام اللّه . فبين لهم وذكرهم بنعمة اللّه عليهم ، وأعلن لهم ما تأذن اللّه به : لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد . . ثم عرض عليهم قصة النبوات والمكذبين . بدأها ثم توارى عن السياق ؛ وتابعت القصة أدوارها ومشاهدها حتى انتهت بالكافرين إلى ذلك الموقف ، الذي يستمعون فيه من الشيطان عظته البليغة ! حيث لا تنفع العظات ! فالآن يعود السياق إلى المكذبين من قوم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - بعد ما عرض عليهم ذلك الشريط الطويل - أولئك الذين أنعم اللّه عليهم - فيما أنعم - برسول يخرجهم من الظلمات إلى النور ، ويدعوهم ليغفر اللّه لهم ، فإذا هم يكفرون النعمة ، ويردونها ، ويستبدلون بها الكفر ، يؤثرونه على الرسول وعلى دعوة الإيمان . . ومن ثم يبدأ الشوط الثاني بالتعجيب من أمر هؤلاء الذين يبدلون نعمة اللّه كفرا ، ويقودون قومهم إلى دار البوار ، كما قاد من قبلهم أتباعهم إلى النار . في قصة الرسل والكفار .