أحمد مصطفى المراغي

64

تفسير المراغي

النفوس . فيعرف أهل الخير أنهم - وإن نجوا - مقصرون ، فيأسفون على ما تركوا ويستبشرون بما عملوا ، ويعضّ أهل السوء بنان الندم ، ويوقنون بسوء المنقلب ، ويتمنون أن لو كانوا ترابا . الإيضاح ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) أي إذا انشقت السماء وتغير نظامها ، فلم يبق نظام الكواكب على ما نرى ، عند خراب هذا العالم بأسره . وجاء نحو الآية قوله : « وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ » وقوله : « فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ » وقوله : « وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً » . ( وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ) أي سقطت وتفرقت . وهذا يجئ تاليا لما قبله . إذ متى انشقت السماء وانتقض تركيبها ، واختل نظامها - انتثرت كواكبها . ( وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ) أي أزيل ما بينها من حواجز فاختلط عذبها بملحها . وفاضت على سطح الأرض حينا من الدهر كما قال : « وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ » أي ملئت وفاض ماؤها ، لاضطراب الأرض وزلزالها الشديد ، ووقوع الخلل في جميع أجزائها . والخلاصة - إن هذا العالم تزول صفاته . وتتبدل أحواله . فتكون الأرض غير الأرض . والسماء غير السماء كما قال : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ » . ( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) أي أثيرت وقلب أسفلها أعلاها . وباطنها ظاهرها . ليخرج من فيها من الموتى أحياء .