أحمد مصطفى المراغي

65

تفسير المراغي

( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) أي علم كل أحد ما قدم لنفسه من عمل ولم يقصر فيه وعلم ما أخره وتكاسل عن أدائه . وفي هذا ترغيب في الطاعة ، وزجر عن المعصية . [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 6 إلى 8 ] يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) شرح المفردات ما غرك : أي أىّ شئ خدعك وجرّأك على العصيان ؟ الكريم : أي العلي العظيم فسواك : أي جعل أعضاءك سويّة سليمة معدّة لمنافعها ، فعدلك : أي جعلك معتدلا متناسب الخلق ، في أي صورة ما شاء ركبك : أي ركبك في صورة هي من أعجب الصور وأحكمها ، وكلمة ( ما ) جاءت زائدة لتفخيم المعنى وتعظيمه ، وهي طريقة متبعة في كلامهم عند إرادة التهويل ، وسلوك سبيل التعظيم . المعنى الجملي بعد أن ذكر في صدر السورة أنه في يوم القيامة يبدّل نظام هذا العالم ، ويسأل الخلائق عما قدمت أيديهم ، ويحاسبهم على ما اقترفوا من آثام ، ويقرّعهم على تكاسلهم في أداء ما أمروا به ، ويجزيهم أحسن الجزاء على ما قدموا من عمل صالح - أردف هذا بخطاب الإنسان واستفساره عما دعاه إلى مخالفة خالقه ، وتماديه في فجوره وطغيانه ، واسترساله مع دواعي النفس الأمارة بالسوء ؛ مع أنه لو تدبر في نفسه وفي خلقه لوجد من شواهد ربوبية خالقه ما هو جدير بشكرانه ، ومداومته على