أحمد مصطفى المراغي

63

تفسير المراغي

سورة الانفطار هي مكية ، وآياتها تسع عشرة ، نزلت بعد سورة النازعات . وهي كسابقتها مبدوءة بوصف أهوال يوم القيامة . [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) شرح المفردات انفطرت : أي انشقت ، انتثرت : أي تساقطت متفرقة ، فجرت : أي فتحت وشققت جوانبها فزال ما بينها من الحواجز واختاط عذبها بملحها ، بعثرت : أي قلب ترابها الذي حثى على موتاها ، وأزيل وأخرج من دفن فيها ، ما قدمت : أي من أعمال الخير ، وما أخرت : أي منها بالكسل والتسويف . المعنى الجملي افتتح سبحانه هذه السورة بمثل ما افتتح به سابقتها من ذكر أمور تحدث حين خراب هذا العالم ، وتكون مقدمة ليوم العرض والحساب والجزاء ، وهو يوم القيامة منها أمران علويان هما : انفطار السماء وانتثار الكواكب ، وأمران سفليان هما تفجير البحار وبعثرة القبور . ثم أبان أنه في ذلك اليوم تتجلى للنفوس أعمالها على حقيقتها . فلا ترى خيرا في صورة شر ، ولا تتخيل شرا في مثال خير ، كما يقع في الدنيا لأغلب