أحمد مصطفى المراغي

58

تفسير المراغي

أي بالأفق الواضح ، وضنين : أي بخيل ، رجيم : أي مرجوم مطرود من رحمة اللّه ، فأين تذهبون : أي أىّ مسلك تسلكون وقد قامت عليكم الحجة ، أن يستقيم : أي على الطريق الواضح . المعنى الجملي بعد أن ذكر من أحوال يوم القيامة وأهوالها ما ذكر ، وبيّن أن الناس حينئذ يقفون على حقائق أعمالهم في النشأة الأولى ، ويستبين لهم ما هو مقبول منها وما هو مردود عليهم - أردف ذلك بيان أن ما يحدّثهم به الرسول صلى اللّه عليه وسلم هو القرآن الذي أنزل عليه وهو آيات بينات من الهدى ، وأن ما رميتموه به من المعايب كقولكم : إنه ساحر أو مجنون ، أو كذاب ، أو شاعر ما هو إلا محض افتراء ، وأن لجاجكم في عداوته وتألّبكم عليه ما هو إلا عناد واستكبار ، وأنكم في قرارة نفوسكم عالمون حقيقة أمره ، ودخيلة دعوته . الإيضاح ( فَلا أُقْسِمُ ) تقدم أن قلنا إن هذه عبارة للعرب في القسم تريد بها تأكيد الخبر كأنه في ثبوته وظهوره لا يحتاج إلى قسم ، وكأنه يقول : أنا لا أقسم بكذا وكذا على إثبات ما أذكره ، ولا على وجوده فهو واضح جلىّ ليس في حاجة إلى الحلف ؛ والمراد به القسم المؤكد . ( بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) أي بالكواكب جميعها ، وهي تخنس بالنهار فتغيب عن العيون ، وتكنس بالليل : أي تطلع في أماكنها كالوحش في كنسها ؛ وقد أقسم بها سبحانه ، لما في حركاتها وظهورها طورا واختفائها طورا آخر من الدلائل على قدرة مصرّفها ، وبديع صنعه ، وإحكام نظامه .