أحمد مصطفى المراغي

59

تفسير المراغي

ويرى بعض العلماء أن المراد بها الدرارىّ الخمسة وهي : عطارد ، والزّهرة ، والمرّيخ ، والمشترى ، وزحل ، لأنها تجرى مع الشمس ، ثم ترى راجعة حتى تختفى في ضوئها ، فرجوعها في رأى العين هو خنوسها ، واختفاؤها هو كنوسها . ( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) أي والليل إذا أدبر وولى ، وفي إدباره زوال الغمّة التي تغمر الأحياء ، بانسدال الظلمة وانحسارها . ( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) أي والصبح إذا أسفر وظهر نوره ، وفي ذلك بشرى للأنفس بحياة جديدة في نهار جديد ، إذ تنطلق الإرادات ، لتحصيل الرغبات ، وسدّ الحاجات ، واستدراك ما فات ، والاستعداد لما هو آت . ثم ذكر المحلوف عليه فقال : ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ ) أي إن ما أخبركم به محمد صلى اللّه عليه وسلم من أمر الساعة ليس بكهانة ولا اختلاق ، بل هو قول نزل به جبريل وحيا من ربه ، وإنما كان قوله لأنه هو الذي حمله إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : وقد وصف هذا الرسول بخمسة أوصاف : ( 1 ) ( كَرِيمٍ ) أي عزيز على ربه ، إذ أعطاه أفضل العطايا ، وهي الهداية والإرشاد ، وأمره أن يوصلها إلى أنبيائه ليبلغوها لعباده . ( 2 ) ( ذِي قُوَّةٍ ) في الحفظ والبعد عن النسيان والخطأ ، وقد جاء في آية أخرى : « عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » . ( 3 ) ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ) أي ذي جاه ومنزلة عند ربه يعطيه ما سأل . ( 4 ) ( مُطاعٍ ثَمَّ ) أي هو مطاع عند اللّه في ملائكته المقربين ، فهم يصدرون عن أمره ، ويرجعون إلى رأيه . ( 5 ) ( أَمِينٍ ) على وحي ربه ورسالاته ، قد عصمه من الخيانة فيما يأمره به ، وجنّبه الزلل فيما يقوم به من الأعمال . وبعد أن وصف الرسول وصف المرسل إليه فقال :