أحمد مصطفى المراغي

57

تفسير المراغي

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) تفسير المفردات الخنس : واحدها خانس ، وهو المنقبض المستخفى ؛ يقال خنس فلان بين القوم إذا انقبض واختفى ، والكنّس واحدها كانس أو كانسة من قولهم : كنس الظبي إذا دخل كناسه وهو بيته الذي يتخذه من أغصان الشجر ؛ والمراد بالخنس الجوار الكنس : جميع الكواكب ، وخنوسها : غيبوبتها عن البصر نهارا ، وكنوسها : ظهورها للبصر ليلا ، فهي تظهر في أفلاكها ، كما تظهر الظباء في كنسها . وعسعس : أي أدبر ، وتنفس : أسفر وظهر نوره ، قال علقمة بن قرط : حتى إذا الصبح لها تنفّسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا والرسول : هو جبريل عليه السلام ، وكريم : أي عزيز على اللّه ، ذي قوة : أي في حفظه ، مكين : أي ذي مكانة وجاه عند ربه يعطيه ما سأله ؛ يقال مكن فلان لدى فلان إذا كانت له عنده حظوة ومنزلة ، ثمّ ( بفتح الثاء ) أي هناك ، أمين : أي على وحيه ورسالاته ، صاحبكم : هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بالأفق المبين :