أحمد مصطفى المراغي

56

تفسير المراغي

( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) أي وإذا صحف الأعمال ظهرت للعاملين في موقف الحساب حتى لا يرتابوا فيها ، ولا ينبغي أن نبحث عن تلك الصحف ، لنعلم أهي على مثال الأوراق التي نكتب فيها في الدنيا ، أم تشبه الألواح أو نحو ذلك مما جرى استعماله في الكتابة ، فإن ذلك مما لا يصل إليه علمنا ، ولم يجئ نص قاطع عن المعصوم صلى اللّه عليه وسلم يفسر ذلك . ( وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ) فلم يبق غطاء ولا سماء ، ولم يوجد ما يطلق عليه اسم الأعلى والأسفل . ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) أي وإذا جهنم التي يعاقب فيها أهل الكفر والطغيان أوقدت إيقادا شديدا ، فيكون ألم من يدخل فيها من أشد الآلام التي تحدث عن مسّ النيران للأجسام الحية ، وقد جاء في سورة البقرة : « وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » * . ( وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) أي وإذا الجنة أدنيت من أهلها : أي أعدت لنزولهم . ونحو الآية قوله تعالى : « وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ » . ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) أي إذا حصل كل ما تقدم من الأحداث السالفة ، تعلم كل نفس ما كان من عملها متقبلا وما كان منه مردودا عليها ، فكثير من الناس كانوا في الحياة الدنيا مغرورين بما تزينه لهم الشياطين ، وسيجدون أعمالهم يوم القيامة غير مقبولة ولا مرضىّ عنها ، بل هي مبعدة من اللّه مستحقة لغضبه ؛ فالذين يعملون أعمالهم رئاء الناس ليس لهم من عملهم إلا الجهد والمشقة ، ولا تكون متقبلة عند ربهم ، فعلينا أن ننظر إلى الأعمال بمنظار الشرع ، ونزنها بميزانه الصحيح . واللّه لا يتقبل من الأعمال إلا ما صدر عن قلب ملئ بالإيمان ، عامر بحبه والرغبة في رضاه ، والحرص على أداء واجباته التي فرضها عليه .