أحمد مصطفى المراغي

53

تفسير المراغي

وفتح الشين ) وهي الناقة التي مضى على حملها عشرة أشهر ، وهي أكرم مال لدى المخاطبين وقت التنزيل ، قال الأعشى في المدح : هو الواهب المائة المصطفا * ة إما مخاضا وإما عشارا وتعطيلها : إهمالها وذهابها حيث تشاء ، لعظم الهول وشدة الكرب ، حشرت : أي ماتت وهلكت ، وتسجير البحار : تفجير الزلزال ما بينها حتى تختلط وتعود بحرا واحدا ، زوّجت : أي قرنت الأرواح بأجسادها ، الموءودة : هي التي دفنت وهي صغيرة ، وقد كان ذلك عادة فاشية فيهم في الجاهلية ، وكان ذوو الشرف منهم يمنعون من هذا حتى افتخر بذلك الفرزدق فقال : ومنا الذي منع الوائدات * وأحيا الوئيد فلم توأد يريد جدّه صعصعة ، وكان يشتريهن من آبائهن ، فجاء الإسلام وقد أحيا سبعين موءودة ، والمراد بالصحف صحف الأعمال التي تنشر على العباد حين يقفون للحساب ، كشطت : أي كشفت وأزيلت عما فوقها كما يكشط جلد الذبيحة عنها ، سعرت : أي أوقدت إيقادا شديدا ، أزلفت : أي أدنيت من أهلها وقربت منهم ، ما أحضرت : أي ما أعدّ لها من خير أو شر . المعنى الجملي بدأ سبحانه هذه السورة الكريمة بذكر يوم القيامة ، وما يكون فيه من حوادث عظام ، ليفخّم شأنه ، وبين أنه حين تقع هذه الأحداث تعلم كل نفس ما قدمت من عمل خير أو شر ، ووجدت ذلك أمامها مائلا ، ورأت ما أعدّ لها من جزاء وتمنت إن كانت من أهل الخير أن لو كانت زادت منه ، وإن كانت من أهل الشر أن لو لم تكن فعلته ، واستبان لها أن الوعيد الذي جاء على ألسنة الرسل كان وعيدا صادقا ، لا تهويل فيه ولا تضليل .