أحمد مصطفى المراغي

54

تفسير المراغي

الإيضاح ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) أي إذا كورت الشمس وأمحى ضوؤها وسقطت حين خراب العالم الذي يعيش فيه الحىّ في حياته الدنيا ، ولا يبقى في عالمه الآخر الذي ينقلب إليه شئ من هذه الأجرام . ( وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) أي وإذا النجوم تناثرت وذهب لألاؤها كما جاء في قوله : « وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » . ( وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ) أي وإذا الجبال قلعت عن الأرض وسيرت في الهواء حين زلزلة الأرض ، فتقطع أوصالها وتقذف في الفضاء ، وتمر على الرؤوس مرّ السحاب ونحو الآية قوله : « وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً » وقوله : « وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً » . ( وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ) أي وإذا النوق العشار وهي أكرم الأموال لديهم ، وأعزها عندهم - أهملت ولم يعن بشأنها لاشتداد الخطب ، وفداحة الهول . وهذا على وجه المثل ، لأن يوم القيامة لا تكون فيه ناقة عشراء ، ولكن مثّل هول يوم القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه قاله القرطبي . ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) أي ماتت وهلكت ، تقول العرب إذا أضرّت السنة بالناس وأصابتهم بالقحط والجدب ، حشرتهم السنة : أي أهلكتهم ، وهلاكها يكون من هول ذلك الحادث العظيم . ( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) أي فجر الزلزال ما بينها حتى اختلطت وعادت بحرا واحدا وهذا على نحو ما جاء في قوله : « وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ » . وقد يكون المراد من تسجيرها إضرامها نارا . فإن ما في باطن الأرض من النار يظهر بتشققها وتمزّق طبقاتها العليا ، وحينئذ يصير الماء بخارا ، ولا يبقى إلا النار .