أحمد مصطفى المراغي

33

تفسير المراغي

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 34 إلى 41 ] فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) شرح المفردات الطامة الكبرى : أي الداهية العظمى التي تطمّ على الدواهي أي تغلب وتعلو ، وهي النفخة الثانية التي يكون معها البعث قاله ابن عباس ، وبرّزت الجحيم : أي كانت في مكان بارز يراها كل من له عينان ، طغى : أي تكبر وتجاوز الحد ، آثر : أي قدّم وفضل ، المأوى : المستقر ، مقام ربه : أي جلاله وعظمته ، ونهى النفس عن الهوى : أي زجرها وكفها عن هواها المردي لها بميلها إلى الشهوات . المعنى الجملي بعد أن بيّن أنه تعالى قادر على نشر الأموات كما قدر على خلق الأكوان ، بين صدق ما أوحى به إلى نبيه من أن ذلك اليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين ، كائن لا بد منه ، فإذا جاءت طامته الكبرى التي تفوق كل طامة حين تعرض الأعمال على العاملين ، فيتذكر كل امرئ ما عمل ، ويظهر اللّه الجحيم وهي دار العذاب للعيان فيراها كل ذي بصر ، في ذلك اليوم يوزع الجزاء على العاملين ؛ فأما من جاوز الحدود التي حدها اللّه في شرائعه ، وفضل لذائذ الدنيا على ثواب الآخرة فدار العذاب مستقره ومأواه ؛ وأما من خاف مقامه بين يدي ربه في ذلك اليوم ،