أحمد مصطفى المراغي

27

تفسير المراغي

موسى ، يسعى : أي في مكايدته . فحشر : أي فجمع السحرة الذين في بلاده ، والنكال : العذاب ، والآخرة : يوم القيامة ، والأولى : الدنيا . المعنى الجملي بعد أن حكى عن كفار مكة إصرارهم على إنكارهم البعث وتماديهم في العتو والطغيان واستهزاءهم بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ذلك يشق عليه ، ويصعب على نفسه ، ذكر له قصص موسى مع فرعون طاغية مصر ، وبين له أنه قد بلغ في الجبروت حدّا لم يبلغه قومك ، فقد ادعى الألوهية وألبّ قومه على موسى ، وكان موسى مع هذا كله يحتمل المشاق العظام في دعوته إلى الإيمان - ليكون ذلك تسلية لرسوله عما يلاقيه من قومه من شديد العناد وعظيم الإعراض ، يرشد إلى ذلك قوله : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » . وفي ذلك عبرة أخرى لقومه - وهي أن فرعون مع أنه كان أقوى منهم شكيمة أشد شوكة وأعظم سلطانا ، لما تمرد على موسى وعصا أمر ربه أخذه اللّه نكال لآخرة والأولى ، ولم يعجزه أن يهلكه ويجعله لمن خلفه آية ، فأنتم أيها القوم مهما عظمت حالكم وقوى سلطانكم لم تبلغوا مبلغ فرعون ، فأخذكم أهون على اللّه منه . وفي هذا تهديد لهم وإنذار بأنهم إن لم يؤمنوا باللّه ورسوله ، فسيصيبهم مثل ما أصاب فرعون وقومه كما قال في آية أخرى : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ . إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ، قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » .