أحمد مصطفى المراغي
28
تفسير المراغي
الإيضاح ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) أي ألم يبلغك حديث موسى مع فرعون وقومه ، وقد أمره اللّه بالتلطف في القول ، واللين في الدعوة إلى الحق إقامة للحجة والوصول من أقرب محجة كما جاء في سورة طه « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » . فاتبع نهجه واسلك سبيله يكن ذلك أقرب للفوز ببغيتك وبلوغ مطلبك كما فاز موسى وانتصر . وكان ذلك حين ناداه ربه بالوادي المطهر المبارك من طور سيناء من برّية الشام بعد مضى وقت من الليل . ثم فصل هذه المناجاة بقوله : ( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ) أي اذهب له وعظه ، فإنه تجاوز الحد وتكبر على اللّه وكفر به ، وتجبّر على بني إسرائيل ، واستعبدهم حتى بلغ من أمره أن ذبح أبناءهم واستحيا نساءهم . ثم طلب إلى موسى أن يلين له القول ليكون ذلك أنجع في الدعوة فقال : ( فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ) أي فقل له : هل ترغب أن تطهّر نفسك من الآثام التي انغمست فيها ، وتعمل بما أدلك عليه من طرق الخير ، وتبعد عما أنت فيه من اجتراح السيئات ، وتخشى عاقبة مخالفة أمر ربك ، حتى تأمن من عقابه ، إذا أديت ما ألزمك به من فرائضه ، واجتنبت ما نهاك عنه من معاصيه . ثم ذكر أنه لم يخضع للدليل والبرهان ، ولم يقنع بما أدلى إليه موسى من حجة ، فاضطر إلى أن يظهر له دليلا يراه ويشاهده فقال : ( فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ) أي فلما لم يقنع بالدليل القولي أظهر له آية ودليلا يراه بعينه ، وهو انقلاب العصا حية ، ومع ذلك كذب الداعي ، وعصى سلطان البرهان وأظهر تمرده عليه ، كما أشار إلى ذلك بقوله :