أحمد مصطفى المراغي
267
تفسير المراغي
والمراد به كل ما يفلقه اللّه كالأرض التي تنفلق عن النبات ، والجبال التي تنفلق عن عيون الماء ، والسحائب التي تنفلق عن ماء الأمطار ، والأرحام التي تنفلق عن الأولاد . والغاسق : الليل إذا اعتكر ظلامه ، ووقب : دخل ظلامه في كل شئ ، ويقال وقبت الشمس إذا غابت ، والنفاثات : واحدهم نفاثة كعلامة ، من النفث وهو النفخ من ريق يخرج من الفم ، والعقد : واحدها عقدة ، والحاسد : هو الذي يتمنى زوال نعمة المحسود . الإيضاح ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ . مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) أي قل : أستعيذ برب المخلوقات ، ومبدع الكائنات ، من كل أذى وشر يصيبني من مخلوق من مخلوقاته طرّا . ثم خصص من بعض ما خلق أصنافا يكثر وقوع الأذى منهم فطلب إليه التعوذ من شرهم ودفع أذاهم ، وهم : ( 1 ) ( وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ) أي ومن شر الليل إذا دخل وغمر كل شئ بظلامه ، والليل إذا كان على تلك الحال كان مخوفا باعثا على الرهبة - إلى أنه ستار يختفى في ظلامه ذوو الإجرام إذا قصدوك بالأذى - إلى أنه عون لأعدائك عليك . ( 2 ) ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ) أي ومن شر النمامين الذين يقطعون روابط المحبة ، ويبددون شمل المودة ، وقد شبه عملهم بالنفث ، وشبهت رابطة الوداد بالعقدة ، والعرب تسمى الارتباط الوثيق بين شيئين عقدة ، كما سمى الارتباط بين الزوجين : ( عقدة النكاح ) . فالنميمة تحول ما بين الصديقين من محبة إلى عداوة بالوسائل الخفية التي تشبه أن تكون ضربا من السحر ، ويصعب الاحتياط والتحفظ منها ؛ فالنمام يأتي لك بكلام يشبه الصدق ، فيصعب عليك تكذيبه ، كما يفعل الساحر المشعوذ إذا أراد