أحمد مصطفى المراغي
268
تفسير المراغي
أن يحل عقدة المحبة بين المرء وزوجه ، إذ يقول كلاما ويعقد عقدة وينفث فيها ، ثم يحلها إيهاما للعامة أن هذا حل للعقدة التي بين الزوجين . قال الأستاذ الإمام ما خلاصته : قد رووا هاهنا أحاديث في أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سحره لبيد بن الأعصم ، وأثّر سحره فيه حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله ، أو يأتي شيئا وهو لا يأتيه ، وأن اللّه أنبأه بذلك ، وأخرجت موادّ السحر من بئر ، وعوفي صلى اللّه عليه وسلم مما كان نزل به من ذلك ونزلت هذه السورة . ولا يخفى أن تأثير السحر في نفسه عليه الصلاة والسلام - ماس بالعقل آخذ بالروح ، فهو مما يصدق قول المشركين فيه : « إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » * . والذي يجب علينا اعتقاده أن القرآن المتواتر جاء بنفي السحر عنه عليه الصلاة والسلام ، حيث نسب القول بإثبات حصوله له إلى المشركين ووبخهم على ذلك . والحديث على فرض صحته من أحاديث الآحاد التي لا يؤخذ بها في العقائد ، وعصمة الأنبياء عقيدة لا يؤخذ فيها إلا باليقين ، ونفى السحر عنه صلى اللّه عليه وسلم لا يستلزم نفى السحر مطلقا ، فربما جاز أن يصيب السحر غيره بالجنون ، ولكن من المحال أن يصيبه صلى اللّه عليه وسلم ، لأن اللّه عصمه منه . إلا أن هذه السورة مكية في قول عطاء والحسن وجابر ، وما يزعمونه من السحر إنما وقع بالمدينة ، فهذا مما يضعف الاحتجاج بالحديث ، ويضعف التسليم بصحته . وعلى الجملة فعلينا أن نأخذ بنص الكتاب ، ونفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا ا ه . ( 3 ) ( وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ) أي ونستعيذ بك ربنا من شر الحاسد إذا أنفذ حسده ، بالسعي والجدّ في إزالة نعمة من يحسده ، فهو يعمل الحيلة ، وينصب