أحمد مصطفى المراغي
266
تفسير المراغي
وأثر عن ابن عباس أنه قال : لم يلد كما ولدت مريم ، ولم يولد كما ولد عيسى وعزير ، وهو ردّ على النصارى الذين قالوا المسيح ابن اللّه ، وعلى اليهود الذين قالوا : عزير ابن اللّه . ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) أي ليس له ندّ ولا مماثل ، وفي هذا نفى لما يعتقده بعض المبطلين من أن للّه ندّا في أفعاله كما ذهب إلى ذلك مشركو العرب حيث جعلوا الملائكة شركاء للّه . والخلاصة - إن السورة تضمنت نفى الشرك بجميع أنواعه ، فقد نفى اللّه عن نفسه أنواع الكثرة بقوله : « اللّه أحد » ونفى عن نفسه أنواع الاحتياج بقوله : « اللَّهُ الصَّمَدُ » ونفى عن نفسه المجانسة والمشابهة لشئ بقوله : « لَمْ يَلِدْ » ونفى عن نفسه الحدوث والأوّلية بقوله : « وَلَمْ يُولَدْ » ونفى عن نفسه الأنداد والأشباه بقوله : « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . سورة الفلق هي مكية ، وآياتها خمس ، نزلت بعد سورة الفيل . [ سورة الفلق ( 113 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 ) شرح المفردات أعوذ : أي ألجأ ، والفلق : شق الشيء وفصل بعضه من بعض ، تقول فقلت الشيء فانفلق كما قال تعالى : « فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى » والشيء المفلوق يسمى فلقا ،