أحمد مصطفى المراغي
264
تفسير المراغي
سورة الإخلاص هي مكية ، وآياتها أربع ، نزلت بعد سورة الناس . أسباب نزولها روى الضحاك أن المشركين أرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عامر بن الطّفيل فقال له عنهم : شققت عصانا ( فرّقت كلمتنا ) ، وسببت آلهتنا ، وخالفت دين آبائك ، فإن كنت فقيرا أغنيناك ، وإن كنت مجنونا داويناك ، وإن كنت قد هويت امرأة زوجناكها ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لست بفقير ولا مجنون ، ولا هويت امرأة ، أنا رسول اللّه ، أدعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادته ، فأرسلوه ثانية وقالوا : قل له : بيّن لنا جنس معبودك ، أم من ذهب أم من فضة ؟ فأنزل اللّه هذه السورة : [ سورة الإخلاص ( 112 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) شرح المفردات أحد : أي واحد لا كثرة في ذاته ، فهو ليس بمركب من جواهر مختلفة مادية ولا من أصول متعدّدة غير مادية ، والصمد : الذي يقصد في الحاجات كما قال : لقد بكر الناعي بخير بنى أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد الكفء والمكافئ : النظير في العمل والقدرة .