أحمد مصطفى المراغي

262

تفسير المراغي

في الدنيا ، إذ لم يتغلب على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يقطع ما أراد اللّه أن يوصل لم يفده في الآخرة ، بل لحقه البوار والنكال وعذاب النار . وقد كان أبو لهب شديد العداوة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، شديد التحريض عليه شديد الصدّ عنه . روى أحمد عن ربيعة بن عباد قال : « رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول : قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا ، والناس مجتمعون عليه ، ووراءه رجل وضىء الوجه أحول ذو غديرتين يقول : إنه صابئ كاذب ، يتبعه حيث ذهب ، فسألت عنه فقالوا : هذا عمه أبو لهب . ومن ذلك تعلم أن أبا لهب كان يصدّ عن الحق ، وينفّر عن اتباعه ، وذاع عنه تكذيبه للرسول صلى اللّه عليه وسلم وتحدّيه واتباع خطواته لدحض دعوته ، والحط من شأن دينه وما جاء به . ( سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ) أي سيذوق حر النار ويعذب بلظاها . وخلاصة ما سلف - خسر أبو لهب وضل عمله ، وبطل سعيه الذي كان يسعاه للصد عن دين اللّه ، ولم يغن عنه ماله الذي كان يتباهى به ، ولا جدّه واجتهاده في ذلك ، فإن اللّه أعلى كلمة رسوله ، ونشر دعوته ، وأذاع ذكره ، وأنه سيعذب يوم القيامة بنار ذات شرر ولهيب ، وإحراق شديد ، أعدها اللّه لمثله من الكفار المعاندين ، فوق تعذيبه في الدنيا بإبطال سعيه ، ودحض عمله ؛ وستعذب معه امرأته التي كانت تعاونه على كفره وجحده ، وكانت عضده في مشاكسة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإيذائه ، وكانت تمشى بالنميمة للإفساد ، وإيقاد نار الفتنة والعداوة كما قال : ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) أي وستعذب أيضا بهذه النار امرأته أروى بنت حرب أخت أبي سفيان بن حرب ، جزاء لها على ما كانت تجترحه من السعي بالنميمة إطفاء لدعوة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ والعرب تقول لمن يسعى في الفتنة ويفسد