أحمد مصطفى المراغي
261
تفسير المراغي
[ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) شرح المفردات التباب : الهلاك والخسران : قال تعالى : « وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ » وأبو لهب : أحد أعمام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واسمه عبد العزّى بن عبد المطلب ، وتبّ : أي قد تبّ وخسر ، يصلى نارا : أي يجد حرها ويذوقه ، ولهب النار : ما يسطع منها عند اشتعالها وتوقدها ، والجيد : العنق ، والمسد : الليف . الإيضاح ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) هذا دعاء عليه بالخسران والهلاك ، ونسب الهلاك إلى اليدين ، لأنهما آلة العمل والبطش ، فإذا هلكتا وخسرتا كان الشخص كأنه معدوم هالك . ( وَتَبَّ ) أي وقد تب وهلك . والجملة الأولى دعاء عليه بالخسران والهلاك ، والجملة الثانية إخبار من اللّه بأن هذا الدعاء قد حصل ، وقد خسر الدنيا والآخرة . ثم ذكر أن ما كان يعتزّ به في الدنيا من مال وجاه لم يغن عنه من اللّه شيئا يوم القيامة فقال : ( ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ) أي لم يفده حينئذ ماله ولا عمله الذي كان يأتيه في الدنيا من معاداته رسول اللّه طلبا للعلوّ والظهور ؛ فكما أن ذلك لم يجده شيئا