أحمد مصطفى المراغي

248

تفسير المراغي

والتصديق ، كوجود اللّه ووحدانيته ، وبعثه الرسل مبشرين ومنذرين ، والتصديق بحياة أخرى يعرض الناس فيها على ربهم للجزاء ، يدعّ اليتيم : أي يدفعه ويزجره زجرا عنيفا كما جاء في قوله : « يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا » يحض : أي يحث ويدعو الناس إلى ذلك ، يراءون : أي يفعلون بقدر ما يرى الناس أنهم يفعلون ذلك من غير أن تستشعر قلوبهم خشية اللّه بها ؛ وحقيقة الرياء طلب ما في الدنيا بالعبادة وطلب المنزلة في قلوب الناس ، ويكون فعل ذلك على ضروب ( 1 ) بتحسين السمت مع إرادة الجاه وثناء الناس . ( 2 ) بلبس الثياب القصار أو الخشنة ليأخذ بذلك هيبة الزهاد في الدنيا . ( 3 ) بإظهار السخط على الدنيا ، وإظهار التأسف على ما يفوته من فعل الخير . ( 4 ) بإظهار الصلاة والصدقة ، أو بتحسين الصلاة لرؤية الناس له . والماعون : ما جرت العادة بأن يسأله الفقير والغنى كالقدر والدلو والفأس . وقال جار اللّه : ولا يكون الرجل مرائيا بإظهار العمل الصالح إن كان فريضة ، فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها لقوله عليه الصلاة والسلام : « ولا غمّة في فرائض اللّه » لأنها أعلام الإسلام ، وشعائر الدين ، ولأن تاركها يستحق الذم والمقت ، فوجب إماطة التهمة بالإظهار ، وإن كان تطوعا فحقه أن يخفى ، لأنه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه ، فإن أظهره قاصدا الاقتداء به كان جميلا ، وإنما الرياء أن يقصد بالإظهار أن تراه الأعين فيثنى عليه بالصلاح ، وعن بعضهم أنه رأى رجلا في المسجد قد سجد سجدة الشكر وأطالها فقال : ما أحسن هذا لو كان في بيتك ؟ وإنما قال هذا لأنه توسم فيه الرياء والسمعة . على أن اجتناب الرياء صعب إلا على المرتاضين بالإخلاص ، ومن ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على المسح الأسود » ا ه . المسح : كساء خشن من صوف يلبسه الزهاد .