أحمد مصطفى المراغي
24
تفسير المراغي
وحلف إن الجزاء حق ، وإن الناس سيبعثون إلى ربهم ، وإن كلا منهم سيلاقى جزاء عمله كما قال : « وَالذَّارِياتِ ذَرْواً . فَالْحامِلاتِ وِقْراً . فَالْجارِياتِ يُسْراً . فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً . إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ . وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ » . الإيضاح ( وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً . وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً . وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً . فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً . فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) افتتح سبحانه هذه السورة بالقسم بالكواكب والنجوم والشموس والأقمار ، إظهارا لعظم شأنها ، وإتقان نظامها ، وغزارة فوائدها ، وأنها مسخرة لبارئها ، خاضعة لأمره - لتبثنّ بعد الموت ، ويدل على هذا ما حكاه عنهم بعد من قولهم : « أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ؟ » أي أنبعث إذا صرنا كذلك ؟ . ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) أي حين تتحرك الأرض وتضطرب الجبال ، فيسمع لها صوت شديد . ونحو الآية قوله : « يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ » . ( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) أي تتلوها السماء بما فيها من كواكب ، إذ تنشق وتنثر كواكبها إثر اضطراب الأرض وميدانها . عن أبىّ بن كعب قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال : أيها الناس اذكروا اللّه ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه » أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وغيرهم . و عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ترجف الأرض رجفا وتزلزل بأهلها ، وهي التي يقول اللّه فيها - يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ . تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ » . ( قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ) أي قلوب يومئذ مضطربة قلقة خائفة ، والمراد بها