أحمد مصطفى المراغي

238

تفسير المراغي

والمراد بها النار ، لأنها تحطم العظام وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب ، تطّلع على الأفئدة : أي تعلو أوساط القلوب وتغشاها ، مؤصدة : أي مطبقة من أوصدت الباب : أي أغلقته قال : تحنّ إلى أجبال مكة ناقتي * ومن دونها أبواب صنعاء موصده والعمد : واحدها عمود ، وممدّدة : أي مطولة من أول الباب إلى آخره . الإيضاح ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) أي سخط وعذاب من اللّه لكل طعّان في الناس ، أكال للحومهم ، مؤذ لهم في غيبتهم أو في حضورهم . ثم ذكر سبب عيبه وطعنه في الناس فقال : ( الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ) أي إن الذي دعاه إلى الحط من أقدار الناس والزراية بهم هو جمعه للمال وتعديده مرة بعد أخرى ، شغفا به وتلذذا بإحصائه ، لأنه يرى أن لا عزّ إلا به ، ولا شرف بغيره ، فهو كلما نظر إلى كثرة ما عنده ظن أنه بذلك قد ارتفعت مكانته ، وهزأ بكل ذي فضل ومزية دونه ، ثم هو لا يخشى أن تصيبه قارعة بهمزة ولمزه وتمزيقه أعراض الناس ، لأن غروره أنساه الموت ، وأعمى بصيرته عن النظر في مآله ، والتأمل في أحواله . ثم بين خطأه في ظنه فقال : ( يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ) أي يظن هذا الهماز العياب أن ما عنده من المال قد ضمن له الخلود في الدنيا ، وأعطاه الأمان من الموت ، فهو لذلك يعمل عمل من يظن أنه باق حيّا أبد الدهر ، ولا يعود إلى حياة أخرى يعاقب فيها على ما كسب من سيئ الأعمال .