أحمد مصطفى المراغي
224
تفسير المراغي
( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) أي وإن الإنسان بسبب محبته للمال وشغفه به وتعلقه بجمعه وادخاره - لبخيل شديد في بخله ، حريص متناه في حرصه ، ممسك مبالغ في إمساكه متشدد فيه ، قال طرفة : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى * عقيلة مال الفاحش المتشدّد ثم هدد الإنسان الذي هذه صفاته وتوعده بقوله : ( أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ . وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ؟ . إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) أي أفلا يعلم هذا الإنسان المنكر لنعم اللّه عليه ، الجاحد لفضله وأياديه - أنه سبحانه عليم بما تنطوى عليه نفسه ، وأنه مجازيه على جحده وإنكاره يوم يحصّل ما في الصدور ويبعثر ما في القبور ؟ وقد عبر سبحانه عن مجازاتهم على ما كسبت أيديهم - بالخبرة بهم والعلم المحيط لأعمالهم ، وهذا كثير في الكلام ، تقول لشخص في معرض التهديد : سأعرف لك عملك هذا مع أنك تعرفه الآن قطعا ، وإنما عرفانه الآتي هو ظهور أثر المعرفة وهو مجازاته بما يستحق ، وقد جاء على هذا النسق قوله تعالى : « سَنَكْتُبُ ما قالُوا » مع أن كتابة أقوالهم حاصلة فعلا ، فالمراد سنجازيهم بما قالوا الجزاء الذي هم له أهل ، واللّه أعلم . سورة القارعة هي مكية ، وآياتها إحدى عشرة ، نزلت بعد سورة قريش . ومناسبتها لما قبلها - أن آخر السابقة كان في وصف يوم القيامة ، وهذه السورة يأسرها في وصف ذلك اليوم ، وما يكون فيه من الأهوال .