أحمد مصطفى المراغي
225
تفسير المراغي
[ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) الإيضاح ( الْقارِعَةُ ) من أسماء القيامة كالحاقة والصاخّة والطامّة والغاشية ؛ وسميت بذلك لأنها تقرع القلوب بهولها ، كما تسمى الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة ، قال تعالى : « وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ » أي حادثة عظيمة تقرعهم وتصك أجسادهم فيألمون لها . ( مَا الْقارِعَةُ ؟ ) أي أىّ شئ هي القارعة ، وهذا أسلوب يراد به تهويل أمرها كأنها لشدة ما يكون فيها من الأهوال ، التي تفزع منها النفوس ، وتدهش لها العقول يصعب تصوّرها ، ويتعذر إدراك حقيقتها . ثم زاد أمرها تعظيما فقال : ( وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ) أي وأىّ شئ يعرّفك بها ، كأنه لا شئ يحيط بها ؛ فمهما تخيلت أمرها وحدست شأنها فهي أعظم من تقديرك . ولما ذكر سبحانه أن إدراك حقيقتها مما لا سبيل إليه ، أخذ يعرف بزمانها الذي تكون فيه ، وما يحدث للناس حينئذ من الأهوال فقال :