أحمد مصطفى المراغي
16
تفسير المراغي
أتانا عامر يبغى قرانا * فأقرعنا له كأسا دهاقا واللغو : الباطل من الكلام ، والكذّاب : التكذيب ، عطاء : أي تفضلا منه وإحسانا ، حسابا : أي كافيا لهم ، تقول أعطاني فلان حتى أحسبنى : أي حتى كفاني بعطائه . قال : فلما حللت به ضمّنى * فأولى جميلا وأعطى حسابا أي أعطى ما كفى . المعنى الجملي بعد أن بين حال المكذبين ، أردفه ما يفوز به المتقون من الجنات التي وصفها ووصف ما فيها ، وذكر أنها عطاء من اللّه تعالى ، وفي هذا استنهاض لعوالى الهمم ، بدعوتهم إلى المثابرة على أعمال الخير ، وازديادهم من القربات والطاعات ، كما أن فيها إبلاما لأنفس الضالين المكذبين . الإيضاح ( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ) أي إن لمن اتقى محارم اللّه وخاف عقابه فوزا بالكرامة والثواب العظيم ، في جنات النعيم . ثم فسر هذا الفوز وفصله فقال : ( حَدائِقَ وَأَعْناباً ) أي بساتين من النخيل والأعناب ومختلف الأشجار لها أسوار محيطة بها ، وفيها الأعناب اللذيذة الطعم ، مما تشتهيها النفوس ، وتقرّ به العيون . وقد أفردت بالذكر وهي مما يكون في الحدائق عناية بأمرها كما جاء في قوله : « مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ » . ثم وصف ما في الحدائق والجنات فقال :