أحمد مصطفى المراغي

17

تفسير المراغي

( وَكَواعِبَ أَتْراباً ) أي وحورا كواعب لم تتدلّ ثديهن ، وهنّ أبكار عرب أتراب . والتمتع بالنساء على هذه الشاكلة مما يتمثله المرء في الدنيا على نحو من اللذة ، وإن كنا لا نعلم كنهه في الآخرة ، وعلينا أن نؤمن به ، وأنه تمتع يفوق به ما هو مثله من لذات هذه الحياة ، وأنه يشاكل أحوال العالم الأخروى . ( وَكَأْساً دِهاقاً ) أي وكأسا من الخمر مترعة ملأى متتابعة على شاربيها . ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ) أي لا يجرى بينهم حين يشربون - لغو الكلام ولا يكذب بعضهم بعضا ، كما يجرى بين الشّرب في الدنيا ، لأنهم إذا شربوا لم تفتر أعصابهم ، ولم تتغير عقولهم كما قال تعالى : « لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ » ، واللغو والتكذيب مما تألم له أنفس الصادقين المخلصين . ولما ذكر أنواع النعيم بيّن أن هذا جزاء لهم على ما عملوا ، وتفضل منه سبحانه فقال : ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ) أي جازاهم اللّه به وأعطاهموه بفضله وإحسانه عطاء كافيا وافيا . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 37 إلى 40 ] رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 )