أحمد مصطفى المراغي
9
تفسير المراغي
حياتهم ، وهؤلاء اعتدنا لهم عذاب السعير في الآخرة ، لأن هذا يشاكل حالهم في الدنيا ، إذ هم فيها قد حبسوا أنفسهم في نيران البخل والحقد والطمع ، فتحولت إلى نار مبصرة يرون عذابها في الآخرة . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 6 إلى 11 ] وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) شرح المفردات ألقوا فيها : أي طرحوا فيها كما يطرح الحطب في النار ، والشهيق : تنفس كتنفس المتغيظ قاله المبرّد ، تفور : أي تغلى بهم كغلى المرجل قاله ابن عباس ، وقال الليث : كل شئ جاش فقد فار كفور القدر والماء من العين ، تميز : أي ينفصل بعضها من بعض ، والغيظ : شدة الغضب قاله الراغب ، فوج : أي جماعة ، خزنتها : واحدها خازن ، وهم مالك وأعوانه ، نذير : أي رسول ينذركم بأس اللّه وشديد عقابه ، إن أنتم : أي ما أنتم ، ضلال كبير : أي ضلال بعيد عن الحق والصواب ، فسحقا لهم : أي فبعدا لهم من رحمة ربهم .