أحمد مصطفى المراغي

10

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه أن شياطين الإنس والجن قد أعدّ لهم عذاب السعير ، أردف ذلك ببيان أن هذه النار قد أعدها لكل جاحد بوحدانيته ، مكذب برسله ، منكر للبعث واليوم الآخر ، ثم وصف هذه النار بأوصاف تشيب من هولها الولدان ، وتصطك لسماعها الأسنان ، منها : ( 1 ) أنه يسمع لها شهيق حين يلقى الكافرون فيها . ( 2 ) أنها تفوز بهم كما يفور ما في المرجل حين يغلى . ( 3 ) أنها تكون شديدة الغيظ والحنق على من فيها . ( 4 ) أن خزنتها يسألون داخليها : ألم تأتكم الرسل فتبعدكم عن هذا العذاب ؟ ( 5 ) أن أهلها يعترفون بأن اللّه ما عذبهم ظلما ، بل قد جاءهم الرسل فكذبوهم وقالوا لهم : أنتم في ضلال بعيد . ( 6 ) دعاء الملائكة عليهم بالبعد من رحمة اللّه وألطافه ، وكرمه وإحسانه . الإيضاح ( وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) أي قد سبق قضاؤنا ، وجرت سنتنا أن من أشرك بنا ، وكذب رسلنا ، فقد استحق عذاب جهنم ، وبئس المآل والمنقلب . ثم ذكر فظائع أحوال هذه النار فقال : ( إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ) أي إذا طرح المجرمون فيها سمعوا لها صياحا وصوتا كصوت المتغيظ من شدة الغضب ، وهي تغلى بهم كغلى المرجل بما فيه : ( تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) يقال فلان يتميز غيظا ، ويتقصف غيظا وغضبا