أحمد مصطفى المراغي

19

تفسير المراغي

شرح المفردات جند : أي عون ، ينصركم : أي يساعدكم فيدفع العذاب عنكم ، من دون الرحمن : أي من غيره ، في غرور : أي في خداع من الشيطان الذي يغركم بأن لا عذاب ولا حساب ، أمسك رزقه : أي بإمساك المطر وغيره من الأسباب التي ينشأ منها الرزق ، لجّوا : أي تمادوا ، في عتوّ : أي تكبر وعناد عن قبول الحق ، ونفور : أي إعراض وتباعد منه ، مكبّا على وجهه : أي واقعا عليه ، سويا : أي معتدلا منتصبا ، والأفئدة : العقول واحدها فؤاد ، ذرأكم : أي خلقكم ، الوعد : أي الحشر الموعود ، إنما العلم : أي العلم بوقته ، زلفة : أي مزدلفا قريبا ، سيئت وجوه الذين كفروا : أي تبين فيها السوء والقبح إذ علتها الكآبة والقترة ، ويقال : ساء الشيء يسوء إذا قبح ، تدّعون : أي تطلبونه وتستعجلونه استهزاء وإنكارا المعنى الجملي بعد أن أبان للمشركين عجائب قدرته فيما يشاهدونه من أحوال الطير ، ووبخهم على ترك التأمل فيها - أردفه بتوبيخهم على عبادتهم غيره تعالى يبتغون منه نصرا ورزقا ، منكرا عليهم ما اعتقدوه ، مبينا لهم أنهم لا يصلون إلى ما أمّلوه ، وإلا فليبينوا هذا الناصر والمعين والرازق إذا هو أمسك رزقه . أما وقد وضح الحق لذي عينين فهم في لجاج وعناد بعد وضوح الحجة وتبين المحجة ، ثم ضرب مثلا يبين حالي المشرك والموحّد ، فمثّل حال الأول بحال من يمشى