أحمد مصطفى المراغي

20

تفسير المراغي

منحنيا إلى الأمام على وجهه ، فلا يدرى أين يسلك ، ولا كيف يذهب ، فيكون حائرا ضالا ، ومثّل حال الثاني بحال من يمشى منتصب القامة على الطريق الواضح ، فيرى ما أمامه ويهتدى إلى ما يريد . ثم أعقب هذا بذكر الدلائل على تفرده بالألوهية بذكر خلق الإنسان في الأرض وإعطائه نعمة السمع والبصر ، وأرشد إلى أن القليل من الناس شكور لهذه النعم . ثم أردف هذا بذكر سؤال المشركين للرسول عن ميقات البعث استهزاء به ، وإجابته إياهم بأن علمه عند اللّه وليس له من علمه شئ ، وإنما هو نذير مبين ، وذكر أنه حين تقوم القيامة ويعرف المشركون قرب وقوع ما كانوا ينكرون تعلو وجوههم غبرة ، ترهقها قترة ، ويقال لهم : إن ما كنتم تستعجلون قد وقع ولا مردّ له ، فما ذا أنتم فاعلون ؟ . الإيضاح ( أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ؟ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ) أي بل من هذا الذي يعينكم في دفع العذاب عنكم إذا أراد بكم سوءا ؟ فما أنتم في زعمكم أنكم محفوظون من النوائب بحفظ آلهتكم لا بحفظ اللّه لكم إلا في ضلال مبين ، وقد أغواكم الشيطان ، وغركم بهذه الأماني الباطلة . وفي قوله : ( مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ) إشارة إلى أنه برحمته أبقى الناس في الأرض مع ظلمهم وجهالتهم ، إذ رحمته وسعت كل شئ ، فوسعت البرّ والفاجر ، والطير في السماء ، والأنعام في الأرض . ثم انتقل من توبيخهم على دعوى ناصر سواه إلى توبيخهم على دعوى رازق غيره فقال : ( أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ؟ ) أي بل من ذا الذي يرزقكم إن