أحمد مصطفى المراغي

9

تفسير المراغي

ألم تر : أي ألم تعلم ، ما يكون : أي ما يوجد ، والنجوى : التناجي والمسارّة كما قال : « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ » وقد يستعمل في المتناجين كما قال : « وَإِذْ هُمْ نَجْوى » أي أصحاب نجوى . المعنى الجملي بعد أن ذكر أحكام كفارة الظهار وبيّن أنه إنما شرعها تغليظا للناس حتى يتركوا الظهار ، وقد كان ديدنهم في الجاهلية ، ويتبعوا أوامر الشريعة ، ويلين قيادهم لها ، ويخلصوا للّه ربهم في جميع أعمالهم ، فتصفو نفوسهم ، وتزكو بصالح الأعمال . أردف هذا ببيان أن من يشاقّ اللّه ورسوله ويعصى أوامره ، يلحق به الخزي والهوان في الدنيا وله في الآخرة العذاب المهين في نار جهنم ؛ ثم أعقب ذلك بالوعيد الشديد فبين أنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، فهو عليم بمناجاة المتناجين ، فإن كانوا ثلاثة فهو رابعهم ، وإن كانوا خمسة فهو سادسهم ، وإن كانوا أقل من ذلك أو أكثر فهو معهم أينما كانوا ، فلا تظنوا أنه تخفى عليه أعمالكم ، وسينبئكم بها عند العرض والحساب ، وحين ينصب الميزان ، فتلقون جزاء ما كسبت أيديكم ، وتندمون ولات ساعة مندم . الإيضاح ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي إن الذين يختارون لأنفسهم حدودا غير ما حده اللّه ورسوله ، ويضعون شرائع غير ما شرعه ، سيلحقهم الخزي والنكال في الدنيا كما لحق من قبلهم من كفار الأمم الماضية الذين حادوا اللّه ورسله ، وقد تحقق ذلك يوم الخندق . وفي هذا بشارة للمؤمنين بظهورهم على عدوهم ونصر اللّه لهم .