أحمد مصطفى المراغي

9

تفسير المراغي

وتمهيد الأمور : تسويتها وإصلاحها ، ومن كل شئ : أي ومن كل جنس من الحيوان ، زوجين : أي ذكر وأنثى ، ففروا إلى اللّه : أي اعتصموا بحبل اللّه وأقروا بوحدانيته ، إني لكم منه نذير مبين : أي إني لكم من عقابه منذر ومخوّف . المعنى الجملي بعد أن أثبت الحشر وأقام الأدلة على أنه كائن لا محالة - أرشد إلى وحدانية اللّه وعظيم قدرته ، فبين أنه خلق السماء بغير عمد ، وبسط الأرض ودحاها ، لتصلح لسكنى الإنسان والحيوان ، وخلق من كل نوع من أنواع الحيوان زوجين ذكرا وأنثى ، ليستمر بقاء الأنواع إلى أن يشاء اللّه فناء العالم ، ثم أمرهم أن يعتصموا بحبل اللّه وأنذرهم شديد عقابه ، وحذرهم أن يجعلوا مع اللّه ندّا وشريكا . الإيضاح ( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) أي ولقد بنينا السماء ببديع قدرتنا ، وعظيم سلطاننا ، وإنا لقادرون على ذلك لا يمسنا نصب ولا لغوب . وفي ذلك تعريض باليهود الذين قالوا : أن اللّه خلق السماوات والأرض في ستة أيام واستراح في اليوم السابع مستلقيا على عرشه . ( وَالْأَرْضَ فَرَشْناها ) أي ومهدنا الأرض ، وجعلناها صالحة لسكنى الإنسان والحيوان ، وجعلنا فيها الأرزاق والأقوات ، من الحيوان والنبات وغيرهما مما يكفل بقاءهما إلى حين ، ووضعنا فيها من المعادن في ظاهرها وباطنها ما فيه زينة لكم ، فتبنون المساكن من حجارتها ، وتتخذون الحلىّ من ذهبها وفضتها وأحجارها الكريمة ، وتصنعون آلات الحرب والسفن والطائرات من حديدها ومعادنها الأخرى .