أحمد مصطفى المراغي

9

تفسير المراغي

أأموت أم أقتل كما قتل الأنبياء قبلي ، ولا ما يفعل بكم ، أترمون بالحجارة من السماء أم تخسف بكم الأرض ، أم يفعل بكم غير ذلك مما عمل مع سائر المكذبين للرسل ؟ وإني لا أعمل عملا ولا أقول قولا إلا بوحي من ربى ، وما أنا إلا نذير ، لا أستطيع أن آتى بالمعجزات والأخبار الغيبية ، فالقادر على ذلك هو اللّه تعالى . الإيضاح ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) أي وإذا تتلى على هؤلاء المشركين حججنا التي أودعناها كتابنا الذي أنزلناه عليك قالوا : هذا خداع وتمويه يفعل فعل السحر في قلب من سمعه . ثم انتقل من هذه المقالة الشنعاء إلى ما هو أشنع منها فقال : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ) أي دع هذا واسمع القول المنكر العجيب : إنهم يقولون إن محمدا افتراه على اللّه عمدا ، واختلقه عليه اختلاقا . وقد أمر اللّه رسوله أن يبطل شبهتهم بقوله : ( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) أي قل لهم : لو كذبت على اللّه ، وزعمت أنه أرسلني إليكم ، ولم يكن الأمر كذلك لعاقبنى أشد العقاب ، ولم يقدر أحد من أهل الأرض لا أنتم ولا غيركم أن يجيرني منه ، فكيف أقدم على هذه الفرية وأعرّض نفسي لعقابه ، فالملوك لا يتركون من كذب عليهم دون أن ينتقموا منه ، فما بالكم بمن يتعمد الكذب على اللّه في الرسالة ، وهي الجامعة لأمور عظيمة ، ففيها الإخبار عن تكليف الناس بما يصلح شأنهم في دينهم ودنياهم . ونحو الآية قوله : « قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ » وقوله : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ » .