أحمد مصطفى المراغي
10
تفسير المراغي
ثم علل ما أفاده الكلام من وجوب الانتقام منهم بقوله : ( هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ ) أي هو أعلم من كل أحد بما تخوضون فيه ، من التكذيب بالقرآن ، والطعن في آياته ، وتسميته سحرا تارة وفرية أخرى . ثم أكد صدق ما يقول بنسبة علم ذلك إلى اللّه فقال : ( كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) فهو يشهد لي بالصدق في البلاغ ، ويشهد عليكم بالكذب والجحود . ولا يخفى ما في هذا من الوعيد الشديد على إفاضتهم في الطعن في الآيات . ثم فتح لهم باب الرحمة بعد الإنذار السابق لعلهم يتوبون ويثوبون إلى الحق فقال : ( وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) أي ومع كل ما صدر منكم من تلك المطاعن الشنعاء ، إن أنتم تبتم وأنبتم إلى ربكم وصح عزمكم على الرجوع عما أنتم عليه ، تاب عليكم ، وعفا عنكم ، وغفر لكم ورحمكم . وبعد أن حكى عنهم طعنهم في القرآن - أمر رسوله أن يرد عليهم مقترحاتهم العجيبة ، وهي طلبهم من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم بمعجزات بحسب ما يريدون ويشتهون ، وكلها تدور حول الإخبار بشؤون الغيب فقال : ( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ) أي قل لهم : لست بأول رسول بلّغ عن ربه ، بل قد جاءت رسل من قبلي ، فما أنا بالفذّ الذي لم يعهد له نظير حتى تستنكرونى وتستبعدون رسالتي إليكم ، وما أنا بالذي يستطيع أن يأتي بالمعجزات متى شاء ، بل ذلك باذنه تعالى وتحت قبضته وسلطانه ، وليس لي من الأمر شئ ، وإلى ذلك أشار بقوله : ( وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ) أي ولا أعلم ما يفعل بي في الدنيا ، أأخرج من بلدي كما أخرجت أنبياء من قبلي ، أم أقتل كما قتل منهم من قتل ؟ ولا ما يفعل