أحمد مصطفى المراغي
30
تفسير المراغي
( وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ ) إليكم من ربكم من الإنذار والإعذار ، لا أن آتى بالعذاب ، فليس ذلك من مقدوري ، بل هو من مقدورات ربى . ثم بين لهم أنهم جاهلون بوظيفة الرسل فقال : ( وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) أي وإني لأعتقد فيكم الجهل ، ومن ثم بقيتم مصرّين على كفركم ، ولم تهتدوا بما جئتكم به ، بل اقترحتم علىّ ما ليس من شأن الرسل ، وهو الإتيان بالعذاب . ثم ذكر مجىء العذاب إليهم وانتقامه منهم واستئصال شأفتهم فقال : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ) أي فلما جاءهم عذاب اللّه الذي استعجلوه ، فرأوا سحابا يعرض في أفق السماء متجها إلى أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ، ظنا منهم أن غيثا قد أتاهم وفيه حياتهم . روى أنه قد حبس عنهم المطر أياما ، فساق اللّه إليهم سحابة سوداء ، فخرجت عليهم من واد لهم يقال له المعتّب ، فلما رأوها تستقبل أوديتهم استبشروا بها خيرا . ولما سمع هود مقالهم وشام العارض مليا قال : ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ) من العذاب إذ قلتم « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » . ثم فسر هذا العارض وبين حقيقته فقال : ( رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ) أي بل هو ريح فيها عذاب يهلككم ويجعلكم كأمس الدابر . ثم وصف هذه الريح فقال : ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ) أي تهلك كل شئ مرت به من نفوس عاد وأموالها بإذن ربها . ونحو الآية قوله تعالى : « ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ » أي كالشىء البالي الخلق .