أحمد مصطفى المراغي
20
تفسير المراغي
( إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) أي إني تبت إليك من ذنوبي التي فرطت منى في أيامى الخوالى ، وإني من الخاضعين لك بالطاعة ، المستسلمين لأمرك ونهيك ، المنقادين لحكمك . روى أبو داود في سننه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعلّمهم أن يقولوا في التشهد : اللهم ألّف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا ، واهدنا سبل السلام ، ونجّنا من الظلمات إلى النور ، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا ، وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واجعلنا شاكرين لنعمتك ، مثنين بها عليك ، وأتمها علينا » . ثم ذكر جزاء أصحاب هذه الأوصاف الجليلة فقال : ( أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ ) أي هؤلاء الذين هذه صفاتهم هم الذين يتقبل اللّه عنهم أحسن ما عملوا في الدنيا من صالح الأعمال ، فيجازيهم به ، ويثيبهم عليه ، ويصفح عن سيئات أعمالهم التي فرطت منهم في الدنيا لماما ولم تكن عادة لهم ، بل جاءت بحافز من القوة الشهوانية ، أو القوة الغضبية ، فلا يعاقبهم عليها ، وهم منتظمون في سلك أصحاب الجنة ، داخلون في عدادهم . ثم أكد الوعد السابق بقوله : ( وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ) أي وعدهم اللّه الوعد الحق الذي لا شك فيه ، وأنه موفّ به . وهذه الآية كما تنطبق على سعد بن أبي وقاص وعلى أبى بكر الصديق اللذين قيل في كل منهما إن الآية نزلت فيه تنطبق على كل مؤمن ، فهو موصّى بوالديه ،