أحمد مصطفى المراغي
19
تفسير المراغي
أحد وعشرون شهرا ، وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرا ، وإذا ولدت لستة أشهر فحولان كاملان لأن اللّه يقول : ( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) . ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) أي حتى إذا اكتهل واستوفى السن التي تستحكم فيها قوته وعقله وهي فيما بين الثلاثين والأربعين . ( وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) وهذا نهاية استحصاد العقل واستكماله ، ومن ثم روى عن ابن عباس : من أتى عليه الأربعون ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار ولهذا قيل : إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن * له دون ما يهوى حياء ولا ستر فدعه فلا تنفس عليه الذي مضى * وإن جرّ أسباب الحياة له العمر قال المفسرون : لم يبعث اللّه نبيا قط قيل الأربعين إلا ابني الخالة « عيسى ويحيى » ( قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ) أي رب وفقني لشكر نعمك التي غمرتني بها في ديني ودنياي ، بما أتمتع به من سعة في العيش ، وصحة في الجسم ، وأمن ودعة ، للإخلاص لك ، واتباع أوامرك ، وترك نواهيك ، وأنعمت بها على والدىّ من تحننهما علىّ حين ربيانى صغيرا . ( وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ ) أي واجعل عملي وفق رضاك لأنال مثوبتك . ( وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) أي واجعل الصلاح ساريا في ذريتي ، متمكنا من نفوسهم ، راسخا في قلوبهم . قال ابن عباس : أجاب اللّه دعاء أبى بكر فأعتق تسعة من المؤمنين منهم بلال وعامر بن فهيرة ، ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه عليه ، ودعا فقال : أصلح لي في ذريتي ، فأجابه اللّه تعالى ، فلم يكن له ولد إلا آمنوا جميعا ، فاجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعا ، وقد أدرك أبوه وولده عبد الرحمن وولده أبو عتيق النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وآمنوا به ، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة رضى اللّه عنهم أجمعين .