أحمد مصطفى المراغي
17
تفسير المراغي
( بالضم والفتح ) كالضعف والضعف : المشقة ، وحمله : أي مدة حمله ، وفصاله : فطامه ؛ والمراد به الرضاع التام المنتهى بالفطام ، والأشد : استحكام القوة والعقل ، أوزعنى : أي رغبنى ووفقني ، من أوزعته بكذا : أي جعلته مولعا به راغبا في تحصيله ، والقبول : هو الرضا بالعمل والإثابة عليه ، في أصحاب الجنة : أي منتظمين في سلكهم كما تقول أكرمني الأمير في أصحابه . المعنى الجملي بعد أن ذكر في سابق الآيات توحيده سبحانه وإخلاص العبادة له والاستقامة في العمل - أردف هذا الوصية بالوالدين ، وقد فعل هذا في غير موضع من القرآن الكريم كقوله : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » وقوله : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ » . روى أن هذه الآية نزلت في أبى بكر إذ أسلم والداه ولم يتفق ذلك لأحد من الصحابة ، فأبوه أبو قحافة عثمان بن عمرو ، وأمه أمّ الخير بنت صخر بن عمرو . الإيضاح ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً ) أي أمرناه بالإحسان إليهما والحنوّ عليهما ، والبر بهما في حياتهما وبعد مماتهما ، وجعلنا البر بهما من أفضل الأعمال ، وعقوقهما من الكبائر ، والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة . ثم ذكر سبب التوصية وخص الكلام بالأم لأنها أضعف وأولى بالرعاية ، وفضلها أعظم كما ورد في صحيح الأحاديث ومن ثم كان لها ثلثا البر ؛ فقال : ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) أي إنها قاست في حمله مشقة وتعبا من وحم وغثيان وثقل إلى نحو أولئك مما ينال الحوامل ، وقاست في وضعه مشقة من تعب الطلق وألم الوضع ، وكل هذا يستدعى البر بها واستحقاقها للكرامة وجميل الصحبة . ( 2 - مراغى - السادس والعشرون )