أحمد مصطفى المراغي
11
تفسير المراغي
بكم أيها المكذبون ، أترمون بحجارة من السماء أم تخسف بكم الأرض ؟ كل هذا علمه عند ربى . و في صحيح البخاري وغيره من حديث أمّ العلاء أنها قالت : « لما مات عثمان ابن مظعون رضى اللّه عنه ، قلت : رحمة اللّه عليك يا أبا السائب ، لقد أكرمك اللّه تعالى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وما يدريك أن اللّه أكرمه ؟ أمّا هو فقد جاءه اليقين من ربه ، وإني لأرجو له الخير ، واللّه ما أدرى - وأنا رسول اللّه - ما يفعل بي ولا بكم ، قالت أمّ العلاء فو اللّه ما أزكى بعده أبدا » . و في رواية الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس « أنه لما مات قالت امرأته أو امرأة : هنيئا لك ابن مظعون الجنة ، فنظر إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نظر مغضب وقال : وما يدريك ؟ واللّه إني لرسول اللّه ، وما أدرى ما يفعل اللّه بي ، فقالت : يا رسول اللّه صاحبك وفارسك وأنت أعلم ، فقال : أرجو له رحمة ربه تعالى وأخاف عليه ذنبه » . ومن هذا يعلم أن ما ينسب إلى بعض الأولياء من العلم بشؤون الغيب ، فهو فرية على اللّه ورسوله ، وكفى بما سلف ردّا عليهم . ثم أكد ما سلف وقرره بقوله : ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) أي ما أتبع إلا القرآن ، ولا أبتدع شيئا من عندي . ثم زاد الأمر توكيدا فقال : ( وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) أي وما أنا إلا نذير ، أنذركم عقاب اللّه ، وأخوّفكم عذابه ، وآتيكم بالشواهد الواضحة على صدق رسالتي ، ولست أقدر على شئ من الأعمال الخارجة عن قدرة البشر .