أحمد مصطفى المراغي
15
تفسير المراغي
المطالب الثلاثة العالية التي لا تتم السعادة إلا بها ، ولا الفوز بالنعيم في الدارين إلا بسلوكها . ثم بين سبحانه عظمته وكبرياءه وحكمته فقال : ( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) أي إن ما في السماوات والأرض تحت قبضته وفي ملكه وله التصرف فيه إيجادا وإعداما ، وهو المتعالي فوقه ، العظيم عن مماثلته ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير . ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ) أي تكاد السماوات يتشققن من هيبة من هو فوقهن بالألوهية والقهر ، والعظمة والقدرة . وبعد أن بين كمال عظمته باستيلاء هيبته على الجسمانيات ، انتقل إلى ذكر الروحانيات فقال : ( وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) أي والملائكة ينزهون ربهم عن صفات النقص ، ويسمونه بسمات الجلال والكمال ، شاكرين له على ما أنعم به عليهم من طاعته ، وسخّرهم لعبادته . ونحو الآية قوله : « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » . ( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) أي يسألون ربهم المغفرة لذنوب من في الأرض من أهل الإيمان به ، ويلهمونهم سبل الخير الموصلة إلى السعادة ، فمثلهم مثل الضوء يعطى الحياة بحرارته ، ويعطى الهدى بنوره . ونحو الآية قوله : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » .