أحمد مصطفى المراغي
16
تفسير المراغي
ثم بين سبحانه أن من شأنه المغفرة والرحمة لعباده فقال : ( أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) فما من مخلوق إلا له حظ من رحمته ، وهو سبحانه ذو مغفرة للناس على ظلمهم . وفي الآية إيماء إلى قبول استغفار الملائكة ، وهو يزيد على ما طلبوه من المغفرة ، الرحمة بهم ، وتأخير عقوبة الكافرين والعصاة نوع من المغفرة والرحمة ، لعلهم يرعوون عن غوايتهم ، ويثوبون إلى رشدهم ، وينيبون إلى ربهم . ثم أبان وظيفة الرسل فقال : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) أي والمشركون الذين اتخذوا آلهة من الأصنام والأوثان يعبدونها - اللّه هو المراقب لأعمالهم ، المحصى لأفعالهم وأقوالهم ، المجازى لهم يوم القيامة على ما كانوا يفعلون ، ولست أنت أيها الرسول بالحفيظ عليهم ، إنما أنت نذير تبلغهم ما أرسلت به إليهم ، إن عليك إلا البلاغ وعلينا الحساب ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإنك لست بمدرك ما تريد من هدايتهم إلا إذا شاء ربك . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 ) تفسير المفردات الإنذار : التخويف : وأم القرى : مكة ، ويوم الجمع يوم القيامة : سمى بذلك لاجتماع الخلائق فيه كما قال تعالى : « يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ » والفريق : الجماعة ، والسعير : النار المستعرة الموقدة .