أحمد مصطفى المراغي

14

تفسير المراغي

أي بموكول إليك أمورهم حتى تؤاخذهم بها ولا وكل إليك هدايتهم ، وإنما عليك البلاغ فحسب . المعنى الجملي بين سبحانه أن ما جاء في هذه السورة موافق لما في تضاعيف الكتب المنزلة على سائر الرسل ، من الدعوة إلى التوحيد ، والإيمان باليوم الآخر ، والتزهيد في جمع حطام الدنيا ، والترغيب فيما عند اللّه ، ثم ذكر أن ما في السماوات والأرض فهو مهلكه وتحت قبضته ، وله التصرف فيه إيجادا وإعداما وتكوينا وإبطالا ، وأن السماوات والأرض على عظمهما تكاد تتشقق فرقا من هيبته وجلاله سبحانه ، وأن الملائكة ينزهونه عما لا يليق به من صفات النقص ، ويطلبون المغفرة لعباده المؤمنين ، ثم أردف هذا تسلية رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه ليس بالرقيب على عبدة الأصنام والأوثان يستطيع أن يردهم إلى سواء السبيل ، بل ليس عليه إلا البلاغ وعلينا حسابهم ، فلا يبخع نفسه عليهم حسرات ، إن اللّه عليم بما يصنعون . الإيضاح ( كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) أي بمثل ما في هذه السورة ، من الدعوة إلى التوحيد ، والنبوة ، والإيمان باليوم الآخر ، وتجميل النفس بفاضل الأخلاق ، وإبعادها عن رذائل الخلال ، والعمل على سعادة المرء والمجتمع ، يوحى إليك اللّه العزيز في ملكه ، الغالب بقهره ، الحكيم بصنعه ، المصيب في قوله وفعله ، كما أوحى إلى الأنبياء بمثله من قبلك . وسيأتي تفصيل هذا في سورة « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » فقد ذكر في أولها التوحيد ، وفي وسطها النبوة وفي آخرها المعاد . ثم قال : « إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » أي إن المقصود من إنزال جميع الكتب الإلهية ليس إلا هذه